الشيخ محمد الصادقي الطهراني

365

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

قد لا يعني أثره له على من يأتي بعده طول الزمن وحتى في آخر الزمن ، بل « من بعدي » لصقا أم طوال الرسالة الإسرائيلية وقد حصل ، فان « من بعدي » يعم البعد القريب والبعد الغريب ، ونحن نبعّد البعيد ذودا للبخل عن ساحة سليمان ، وتأشيرا منه وأبيه في الملك العالمي الأخير للقائم المهدي عليه السلام . أم يعني ملكا لا ينبغي لأحد من الملوك بعدي « مأخوذا بالغلبة والجور واختيار الناس » « 1 » وقد حصل فعلا على ذلك الملك ، فما ملك أحد بعده ولن يملك زمنيا كما ملك ، وأما روحيا فالمسيح ومحمد صلى الله عليه وآله أفضل منه ، وأما زمنيا وروحيا معا ؟ فالقائم من آل محمد صلى الله عليه وآله أكمل منه . أم يعني « ملكا » في طول مكوثه « 2 » بين صالحي الملوك وكما هو واقع ، فلم يأت

--> ( 1 ) . تفسير البرهان 4 : 48 - / ابن بابويه بسند عن علي بن يقطين قال قلت لأبي الحسن موسى بن‌جعفر عليه السلام أيجوز ان يكون نبي اللّه عز وجل بخيلا ؟ فقال : لا فقلت له : قول سليمان عليه السلام « رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي » ما وجهه ومعناه ؟ فقال : الملك ملكان ، ملك مأخوذ بالغلبة والجور واختيار الناس وملك مأخوذ من قبل اللّه تبارك وتعالى كملك إبراهيم وملك جالوت وذي القرنين فقال سليمان : هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ان يقول إنه مأخوذ بالغلبة والجور واختيار الناس فسخر اللّه له . . . فعلم الناس في وقته وبعده ان ملله لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل الناس والمالكين بالغلبة والجور قال فقلت له قول رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) رحم اللّه أخي سليمان ما كان أبخله ، فقال عليه السلام : لقوله وجهان : أحدهما ما كان أبخله بعرضه وسوء القول فيه ، والوجه الآخر يقول : ما كان أبخله ان أراد ما يذهب اليه الجهال ثم قال : قد واللّه أوتينا ما أوتي سليمان ولما لم يؤت سليمان وما لم يؤت أحد من العالمين قال اللّه في قصة سليمان : هذا عطاءنا فامنن أو امسك بغير حساب وقال عز وجل في قصة محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ( 2 ) . الدر المنثور 5 : 313 - / اخرج الحاكم في المستدرك عن عمر بن علي بن حسين قال مشيت مع‌عمي وأخي جعفر فقلت زعموا ان سليمان عليه السلام سأل ربه ان يهبه ملكا قال حدثني أبي عن أبيه عن علي عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : لن يعمر ملك في أمة نبي مضى قبله ما بلغ بذلك النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من العمر في أمته ، أقول قد يعني قبله قبل محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم )